السيد محمد تقي المدرسي
266
من هدى القرآن
النفط بقدر ما يحتاجه بلدنا من نفقات ، فنخصص قسما من الموارد التي تدرها علينا الصادرات النفطية للزراعة ، وآخر للصناعة وعمارة الأرض ، وقسما للمواصلات ولسائر نفقات البلاد ، ولكن حينما تكون مواردنا وثرواتنا مرتبطة بالأجانب فلن نحصل منها على شيء ، لأن هذه الموارد تذهب إلى خزائن الأموال الأجنبية لتصدر لنا السلاح والسلع ومنتجاتها إلى أن تغرق الأسواق ، بالإضافة إلى امتصاصها ما نحصل عليه من أتعاب . إن نفقات التسليح تفرض علينا فرضا ، والسلع الكمالية وأسباب الإفساد تغزو بلادنا وأسواقها ، لأن الأجنبي لا تهمه مصلحة البلد وشعبه ، ولهذا فهو يفسد أهل البلاد وأرضها . ولطالما سعى المستعمرون في سبيل إفساد المجتمع عن طريق أفراد المجتمع ذاته ، وذلك بأن يبحثوا عن مجموعة من المنبوذين بسبب ابتعادهم عن قيم المجتمع ، فيستخدمونهم لبث الفرقة والفساد بين أبناء الشعب الواحد . إنهم لا يبحثون عن الشرفاء ، لأن الشريف لا يرضى أن يسلم مقادير بلده للأجنبي ، ويرفض التعاون معه ، ولا يستسيغ رؤية بلاده وقد نهبت من قبل القوى الطاغية . ولو خرج الأجنبي من البلاد فسيحكمها أبناؤها الملتزمون بالقيم الإسلامية ، ويتحول المجتمع إلى مجتمع ملتزم بالإسلام وأحكامه ، وشرائعه ، وأخلاقياته ، وبالتالي يصبح مجتمع الفضيلة ، ولكن الأجنبي يفعل العكس ، وكما يقول القرآن الحكيم : وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً . وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ وفي هذا المقطع من الآية تأكيد من قبل الله على الحقيقة التي طرحتها بلقيس عن الملوك .